Kurdî  ■  كوردی  ■  عربي
SAT, 21 FEB 2026 19:30 Erbil, GMT +3
الحزب الديمقراطي الكوردستاني
الحرية  .  الديمقراطية  .  العدالة
 

الرئيس مسعود بارزاني: كاريزما السلام وحكمة التعايش في زمن الاضطراب
| KDP.info


شَمال آكريي

قبل الخوض في شخصية الرئيس مسعود بارزاني ودوره السياسي والأخلاقي، لا بد من الإشارة إلى ما حظي به من تكريمات وجوائز في مجال السلام والتعايش، وفي مقدمتها حصل الرئيس مسعود بارزاني على جائزة الأطلسي للسلام في عام 2011، وقد مُنحت له هذه الجائزة في روما بإيطاليا تقديراً لجهوده في تعزيز السلام والتعايش الديني والقومي و تعزيز التعاون بين مختلف مكونات المجتمع في إقليم كوردستان العراق. هذه الجوائز لم تكن احتفاء بخطاب نظري أو مواقف عابرة، بل اعترافا بممارسة سياسية طويلة الأمد في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، حيث يصبح السلام خيارا شجاعا لا ترفا سياسيا. ومن هذا المنطلق، برز دور الرئيس مسعود بارزاني كذلك في الساحة السورية، ولا سيما في الفترات التي شهدت توترا خطيرا في المناطق الخاضعة لسيطرة قوى الأمر الواقع، إذ كان موقفه واضحا في رفض تحويل الخلافات السياسية والإدارية إلى صراع قومي عربي – كوردي، محذرا من عسكرة الهوية ومن الانزلاق إلى اقتتال لا يخدم سوى أعداء التعايش والمستقبل المشترك.

إن كاريزما الرئيس مسعود بارزاني لا تنتمي إلى نمط الزعامة الصاخبة أو الشعبوية، بل تتجذر في هدوء محسوب وثبات أخلاقي، تشكّل عبر إرث التكية والمشيخة البارزانية، حيث تتداخل القيم الصوفية القائمة على التسامح وضبط النفس مع الحكمة الاجتماعية التي ترى في القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سلطة سياسية. هذه المدرسة الفكرية لا تقدّس الصراع، ولا تمجّد الانتقام، بل تضع الإنسان وكرامته في صدارة القرار، وتتعامل مع الخصوم بوصفهم نتاج ظروف سياسية وتاريخية، لا أعداء وجوديين. لذلك لم يكن السلام في فكر الرئيس بارزاني شعارا مرحليا، بل امتدادا طبيعيا لمنظومة قيم تؤمن بأن الحوار، مهما بدا شاقا، أقل كلفة من إراقة الدم، وأن الاحتواء، مهما كان صعبا، أعمق أثرا من الإقصاء.

ورغم التاريخ الطويل من القمع الذي تعرض له الشعب الكوردي في العراق، من حملات الأنفال إلى التهجير والتهميش السياسي، فإن الرئيس مسعود بارزاني اتخذ موقفا حاسما في عدم السماح بتحويل الصراع مع السلطة المركزية أو مع الأنظمة المتعاقبة إلى صراع قومي عربي – كوردي. لقد كان خطابه ثابتا في الفصل بين الشعوب والأنظمة، مؤكدا أن المظلومية الكوردية لا تبرر الكراهية الجماعية، وأن الحقوق القومية تُنتزع بالنضال السياسي المشروع لا بتأجيج العداء القومي. هذا الموقف، في لحظات الاحتقان القصوى، لم يكن مجرد خيار أخلاقي، بل رؤية استراتيجية جنّبت العراق منزلقا خطيرا نحو صراع قومي مفتوح كان من شأنه أن يدمّر ما تبقى من نسيجه الاجتماعي.

وتجلّت هذه الرؤية بوضوح أكبر حين واجه العراق واحدة من أخطر مراحله مع اجتياح التنظيمات الإرهابية لمدن ومناطق واسعة، حيث تحوّل إقليم كوردستان، بقرار سياسي واضح وبحكمة قيادة الرئيس بارزاني، إلى ملاذ آمن لمختلف المكونات العراقية. فقد وجد العرب و المسيحيون، والإيزيديون، والتركمان، والشبك، وغيرهم، في الإقليم مكانا يحمي أرواحهم وكرامتهم، لا بوصفهم لاجئين مؤقتين فحسب، بل شركاء في مجتمع احتضنهم ووفّر لهم الأمن والاستقرار في زمن كانت فيه الجغرافيا تضيق بالإنسان. ولم يكن هذا الاحتضان مجرد استجابة إنسانية طارئة، بل تعبيرا عن قناعة راسخة بأن حماية التنوع هي حماية للاستقرار ذاته، وأن التفريط بالمكونات هو بداية التفريط بالدولة والمجتمع معا.

وفي السياق ذاته، استقبل إقليم كوردستان مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، عربا وكوردا ومن طوائف ومكونات أخرى، في وقت كانت فيه الحدود تُغلق والخطابات القومية والطائفية تتصاعد. وجد هؤلاء في الإقليم فرصا للعمل وبيئة أكثر أمانا للعيش، بفضل سياسة عقلانية سعت إلى الموازنة بين المتطلبات الأمنية والواجب الإنساني، دون الوقوع في فخ الشوفينية أو الخوف من الآخر. وقد شكّل هذا النهج امتدادا طبيعيا لسياسة بارزاني التي ترى في الإنسان قيمة عليا، وفي الاستقرار ثمرة للتعايش لا نتيجة للقوة وحدها.

في المحصلة، لا يمكن فهم شخصية الرئيس مسعود بارزاني خارج هذا الإطار القيمي الذي يجمع بين الأخلاق والسياسة، بين الواقعية والحكمة، وبين الدفاع عن الحقوق ورفض تحويلها إلى أدوات كراهية. فهو لم يكن رجل سلام لأنه تجنّب الصراعات فحسب، بل لأنه امتلك الشجاعة لمنعها حين كان يمكن أن تندلع، ولضبطها حين فرضت نفسها، ولتوجيهها نحو مسارات سياسية أقل كلفة وأكثر إنسانية. وفي منطقة اعتادت قياداتها قياس النفوذ بحدة الصدام، يقدّم مسعود بارزاني نموذجا لزعامة تقاس بقدرتها على حماية التعايش، وصون التنوع، ومنع الحروب قبل أن تصبح قدرا لا مفر.




آخر الأخبار

الرئيس بارزانی يستقبل وفداً رفيعاً من حزب الدعوة العراقي

SATURDAY, 21 FEBRUARY 2026 18:02:16

هوليرـKDP.info ـ استقبل الرئيس مسعود بارزانی، اليوم السبت، 21 شباط 2026 في بیرمام، وفداً رفيع المستوى من حزب الدعوة الإسلامية العراقي.

رئيس حكومة الإقليم يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 22:02:00

هولير-KDP.info- استقبل رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، مساء اليوم الأربعاء 18 شباط (فبراير) 2026، القائم بأعمال السفارة الأمريكلدى العراق جوشوا هاريس.

 
الحاضر السياسي يفسر الماضي

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 21:02:00

فاضل ميراني

 

نێچيرڤان بارزاني يجتمع مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 17:02:49

هوليرـKDP.info ـ استقبل فخامة نێچيرڤان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، ظهر اليوم(الأربعاء، 18 شباط 2026)، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، جوشوا هاريس ووفداً مرافقاً له.

الرئيس بارزاني يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 17:02:27

هوليرـKDP.info ـ استقبل الرئيس مسعود بارزاني، اليوم الأربعاء، 18 شباط 2026 في بيرمام، القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق جوشوا هاريس.



 
© 2023 Kurdistan Democratic Party, KDP

Contact