Kurdî  ■  كوردی  ■  عربي
SAT, 21 FEB 2026 19:30 Erbil, GMT +3
الحزب الديمقراطي الكوردستاني
الحرية  .  الديمقراطية  .  العدالة
 

القوة تصنع الأصدقاء
| KDP.info


إحسان أميدي

الشعب الكوردي شعب مسالم، محبّ للحياة والسلام، لا يطلب أكثر من أن يعيش بأمان وطمأنينة على أرضه. غير أن الجغرافيا القاسية شاءت أن تحيط به قوى لا تكفّ عن افتعال الأزمات، والتدخل في شؤونه، وممارسة شتى صنوف الظلم بحقه، وحرمانه من أبسط حقوقه القومية والإنسانية، وكأن السلام محرّم عليه وحده.

عبر التاريخ، لم تتوقف الحروب والنزاعات بين الفرس والعرب والأتراك، وكانت أرض كوردستان، في معظم الأحيان، ساحة لهذه الصراعات، ووقودا لنيرانها. والمفارقة المؤلمة أن هذه الشعوب، رغم اشتراكها مع الكورد في الدين الإسلامي، استغلّ بعضُها الدين ليشحذ سيوفه، ويبرر القتل والدمار باسم العقيدة.

قبل الإسلام، كانت الحرب تُسمّى رجولة، وبعده صارت بطولة، أما في عصرنا الحديث فأضحت تُختزل بكلمة واحدة: القوة. فهل شبعت هذه المنطقة من الدم؟ أليس من المفارقة أن يضحي القاتل، قبل أن يقتل غيره، بأبنائه ومقاتليه؟ إن لم يكن هناك رحمة بالآخر، فليكن شيء من الرحمة بالذات على الأقل.

أيها الأقوام، أوطانكم واسعة، وشعوبكم كثيرة، وفي جغرافيتكم متسع لأحلامكم ومشاريعكم. دعوا الكورد يعيشون في وطنهم بسلام، فسلامهم ليس تهديدا لأحد، بل هو ضمانة للاستقرار والازدهار للجميع.

لقد خدم الكورد الجميع، ودافعوا عن قضايا لم تكن قضاياهم وحدهم، ويستحقون مقابل ذلك الاحترام والإنصاف، لا التنكر والإقصاء. وإن عجزتم عن مكافأتهم، فاتركوهم وشأنهم.

لكن المؤلم أن التاريخ يعيد نفسه؛ فبعد قرون من القتل والتدمير، ما زال المحتلون متمسكين بذات النهج: حرب، قتل، نهب، وإنكار. لا دولة للكورد، ولا كونفدرالية، ولا فيدرالية، ولا حكم ذاتي، ولا حتى لامركزية. بل إنهم لا يريدون الاعتراف بالأخوة الإنسانية قبل القومية. فإلى أين المآل؟

الأكثر إيلاما أن الكورد يُعاملون بوحشية، رغم اشتراكهم مع هذه القوى في الدين. لقد سلكوا كل الطرق السلمية الممكنة ليعيشوا بحرية وكرامة، لكن الأبواب أُغلقت في وجوههم.

على هذه الشعوب أن تدرك حقيقة واضحة: الكورد موجودون، مسالمون، ويطالبون بحقوقهم المشروعة وبالأخوة، وهذا حق لا يقبل المساومة. لقد وُجدنا معًا عبر قرون طويلة من التاريخ المشترك، وسنبقى معًا، ولا سبيل للعيش المشترك إلا بالاحترام المتبادل.

كرّم الله الإنسان بالعقل، وميّزه به، ليكون أداة للتمييز بين الخير والشر، ومنطقا للاحتكام بدل الغريزة. ومع ذلك، لا يزال يعاملون الكورد  بمنطق القوة العمياء، لا بمنطق العقل. وفي زمن العولمة والذكاء الاصطناعي، يُقتلون على الهوية، ويُنكر وجودهم القومي وكأننا في عصور الظلام.

في هذه الظروف القاسية، يجد الكورد أنفسهم مضطرين لطلب النجدة من قوى خارج الإطار الإسلامي، بعدما رأوا أن بعضا ممن يشاركونهم الدين في المنطقة يعتدون عليهم والآخرين يلتزمون الصمت. وهو عار حقيقي على حكام الدول الإسلامية السبع والخمسين أن يشاهدوا شعبا مسلما يُباد، ولا يتحرك فيهم ضمير ليقول: كفى قتلا للكورد الأبرياء، وكفى تجاهلا لحقوق شعب كوردستان المشروعة.

يبدو أن قانون الغابة هو السائد في هذه المنطقة؛ قانونٌ وُضع للحيوانات غير العاقلة، لكنه يُمارس اليوم على يد من يدّعون الوعي وحمل الرسالات السماوية: القوي يأكل الضعيف.

لم يخطئ من قال: القوة تزيل العلة، ومن يمتلك القوة ويفهم قواعد اللعبة، يفرض حضوره. فالحقيقة المرة أن عالم السياسة لا يعترف إلا بالأقوياء.

والواقع أن الكورد يملكون عوامل قوة حقيقية: إرادة صلبة، قادة أفذاذ، تنظيمات سياسية، ثورات وانتفاضات، وتجربة طويلة في مواجهة المؤامرات والحروب بشجاعة وصمود. تأسس إقليم كوردستان وحُمي بعوامل القوة، كما تشكلت كوردستان سوريا، ولا تزال تدافع عن وجودها بذات المنطق

    و قد نصح الرئيس بارزاني في كتابه (للتاريخ) الكورد بما يلي: نصيحتي لكلّ فردٍ ولكلّ سياسي كوردي حيال موضوع الحقوق المشروعة لشعبنا هي ألا يعتمد على الآخرين، بل يعتمد على شعبه، لأن العالم هو عالم المصالح، فإذا كانت لهم مصالح منسجمة مع الكورد، سيصبحون أصدقاء، وإن تعارضت مصالحهم مع الكورد سيهملونكم، ويتجاهلونكم. لذلك اعتمدوا فقط على اللّٰه وعلى أنفسكم، وما دمنا نملك الپێشمه‌رگة والقوة الذاتية، فكوردستان تستطيع حماية ذاتها. وإن أصبحنا ضعفاء فلا أحد يحمينا، وسيبيدوننا.

كما كتب الرئيس بارزاني في كتابه  (البارزاني والحركة التحررية الكوردية ثورة أيار):

هناك خفايا وحقائق كثيرة ظهرت جلية على الساحتين الداخلية والخارجية، فعلى المستوى الداخلي تمّ التأكيد عملياً على الحقيقة القائلة بأن من الممكن تحقيق ما يبدو مستحيلاً في ظل وجود الإرادة والعزيمة. وعلى المستوي الخارجي بدا واضحاً أن كل طرف ينشد مصلحته الخاصة، وليس هناك من يقدم شيئاً للكورد حفاظاً على المبادئ والحقوق، والمسألة بحدٍّ ذاتها من حيث الجوهر ترتبط بشعب كوردستان وإرادته وطاقته على مواصلة التحدي. والمساعدات الخارجية في حجمها وأساليبها تعتمد على مدى قدرتك على التعبير عن ذاتك وتحقيقها. فكلما كنت قوياً وصلباً تعزّز الاهتمام الخارجي بك أكثر. ومع افتراض وجود الصداقة والنوايا الايجابية إزاءك والاستعداد لدعمك بالعمل المشترك معك، فإن ذلك يضعف، ولن تجد من يهتم بك إن لم تتمكن قبل كل شيء من تحقيق ذاتك، والدفاع عنها وتجسيدها.

بتعبير آخر ((ما من صداقة دائمة أو عداوة مستمرة في عالم السياسة، وإنما هناك مصالح دائمة)) وعليه ينبغي لنا ملاحظة هذه الحقيقة دوماً، والعمل على إثبات وجودنا وتقوية ذواتنا، حتى يكون الآخرون على استعداد لمد يد الصداقة لنا.

في غرب كوردستان، ورغم قسوة الظروف، برزت إرادة كوردستانية جامعة للدعم والصمود والدفاع. لعبت العلاقات الإقليمية والدولية، وصمود المقاتلين، والدور الإعلامي الكوردستاني، دورا حاسما في إيصال صوت المظلومين، وفضح المؤامرات، ودفع الأطراف المعنية نحو التهدئة والحلول السلمية.

اليوم، تقع مسؤولية كبيرة على عاتق القيادات في غرب كوردستان لصياغة مشروع قومي واضح، والتعامل مع القوى المختلفة وفقه، حتى لا تضيع الفرص بفعل التدخلات الخارجية أو ضيق الأفق.

إن الكورد يملكون من عوامل القوة ما يؤهلهم للدفاع عن أنفسهم ومستقبلهم، لكن ذلك يتطلب وحدة الصف، وحسن التنظيم، والوعي بحقائق هذا العالم. فوسط هذه التحديات، لا خيار أمامنا إلا أن نكون أقوياء، لأن القوة وحدها، في هذا الزمن، تصنع الأصدقاء وتحمي الوجود.




آخر الأخبار

الرئيس بارزانی يستقبل وفداً رفيعاً من حزب الدعوة العراقي

SATURDAY, 21 FEBRUARY 2026 18:02:16

هوليرـKDP.info ـ استقبل الرئيس مسعود بارزانی، اليوم السبت، 21 شباط 2026 في بیرمام، وفداً رفيع المستوى من حزب الدعوة الإسلامية العراقي.

رئيس حكومة الإقليم يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 22:02:00

هولير-KDP.info- استقبل رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، مساء اليوم الأربعاء 18 شباط (فبراير) 2026، القائم بأعمال السفارة الأمريكلدى العراق جوشوا هاريس.

 
الحاضر السياسي يفسر الماضي

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 21:02:00

فاضل ميراني

 

نێچيرڤان بارزاني يجتمع مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 17:02:49

هوليرـKDP.info ـ استقبل فخامة نێچيرڤان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان، ظهر اليوم(الأربعاء، 18 شباط 2026)، القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العراق، جوشوا هاريس ووفداً مرافقاً له.

الرئيس بارزاني يستقبل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق

WEDNESDAY, 18 FEBRUARY 2026 17:02:27

هوليرـKDP.info ـ استقبل الرئيس مسعود بارزاني، اليوم الأربعاء، 18 شباط 2026 في بيرمام، القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى العراق جوشوا هاريس.



 
© 2023 Kurdistan Democratic Party, KDP

Contact