فاضل ميراني
مع ان ( قد) هي حرف يدل على يقين حدوث الفعل اذا دخلت على الماضي، و تدل على الشك او التقليل اذا دخلت على المضارع، مثلما تدخل ايضا على المبني للمجهول و بنفس حكمها يقينا و شكا حسب الفعل، فهي ( قد) تحقق نفس صدقيتها عند استخدامها في لغة العمل ومنه العمل السياسي.
( قد) الكاشفة نحويا، هي كاشفة ايضا سياسيا.
فعندما نقول( قد كتبنا الدستور و استفتينا عليه) فمعنى الشطر الاول من الجملة ان الدستور تحققت كتابته، وعندما نقول( قد تحاكمنا للدستور) فذلك يعني تسليمنا بمرجعيته الاسمى حاكما بيننا عند وقوع خلاف، اما عندما نصرح بجملة( قد نحتكم للدستور في حل خلافاتنا) فذلك يعني عدم اليقين، عدم يقين احتكام للدستور، اما لامكانية حل الخلاف بطريقة اخرى، وهذا يعني عدم فهم متى يتم الاحتكام للدستور، او ربما يعني عدم اهمية الدستور اذا ما كانت هناك وسائل ضغط، وهذه اخطر من الاولى.
حيوية اللغة هي من اسس الحضارة والتحضر والمواكبة، فاللغة عامل كشف مكتوبة و / او محكية، ومنها بالطبع والتأكيد لغة السياسة والسياسيين، اقصد السياسة الرصينة، السياسة المنتجة لعالم افضل، واقصد السياسيين الاصلاء، المتمكنين من ادوات عملهم، فكرا وعملا وسيرة.
ثمة فرق كبير بين ( قد كان) و ( قد يكون)
قد قدمنا الجهد والدم، وقد تم استهدافنا بكل وسائل القمع والحرمان والالغاء: هذا امر يقيني ومن الماضي، وتسند صدقه وثائق دامغة والحجة القاطعة.
اما لماذا حصل ذلك، فالسبب يعود للفكر الذي يحمله متسلطون كشفت اللغة والافعال سوء نواياهم، اذ تنافرت وعودهم وهي تستعير ( قد) في تصريحات وخطابات - لم تخلُ طبعا من ادوات لغوية تعني الوعد مثل( سين الاستقبال) لكنها ليست بقوة هذا الحرف الذي يقطع باليقين او بالشك مع انه لا محل له من الاعراب.
مفيد ايضا ان نفهم من اللغة ما نفهمه من السياسة التي تتغطى باللغة، ومثال ذلك( قد تم حرماننا من كثير من حقوقنا الدستورية) و ( قد يجيء من يؤمن بالشراكة وتساوي الحقوق) فالاولى يقينية في بيان حرماننا، والثانية فيها شك لا يقطعه يقين، فقد يجيء وقد لا يجيء.
الفكر المستنير والارادة الصلبة وصدقية العمل هي التي تمكن من يريد الاصلاح ان يجعل اللغة التي تحكم افعاله المتحققة والتي صارت ماضيا مسبوقة بفعل نجاح يعني الخير وتقديم المفيد.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.