Kurdistan Democratic Party

Renewal  .  Justice  .  Coexistence


 

في ذكرى ميلاد الحزب الديموقراطي الكوردستاني؛ خالي المجنون

سربست بامرني

اعتذر مسبقا من القارئ الكريم لعدم تذكري تواريخ بعض الاحداث التي عشتها بدقة وهي جزء من تأريخ الحزب الديموقراطي الكوردستاني الذي يحتفل بمناسبة مرور سبعون عاما على تأسيسه بعد ايام.
في منتصف الخمسينات من القرن الماضي كان والدي المرحوم عمر البامرني موظفا في متصرفية الموصل وكنت على ما اذكر في الصف الرابع الابتدائي عندما قالت لي والدتي بان شقيقها المجنون سيزورنا وقد يبقى لفترة معنا واوصتني بعدم التحدث اليه، ولم اكن اعرف حتى ذلك الوقت ان لها شقيقا وفعلا بعد أيام وصل خالي المزعوم وبدا لي وسيما جدا بشعره الكث المسترسل ووجهه المبتسم دائما وسكن في سرداب البيت الذي لم يكن له الا نافذة صغيرة ترتفع بضع سنتمترات عن الزقاق، وسرعان ما عرف سكان الحي بوجود خالي المجنون، وكانوا ينظرون الى النافذة الصغيرة بريبة كما ابتعد الأطفال عن النظر فيها بعد عدة أيام وبعد ان منعتهم والدتي وهددتهم بغضب الخال.
مع مرور الأيام والزيارات المستمرة لخالي واللمة المسائية لأغلب أصدقاء والدي معه عرفت انه ليس بمجنون ولا هو بخالي، ومع الأيام اكتشفت ان اسمه (حمزة عبد الله) الذي لم يكن سوى السكرتير العام للحزب الديموقراطي الكوردستاني والمبعوث الشخصي للقائد التأريخي مصطفى البارزاني.
حمزة عبد الله كان شخصية اسطورية في ذلك الوقت تبحث عنه كل قوى الامن والشرطة ومكلفا من قبل الرئيس البارزاني بأحياء الحركة الوطنية وبناء تنظيمات الحزب الديموقراطي الكوردستاني، وعلمت بعد فترة من ان متصرف الموصل القوي سعيد قزاز قد زار خالي المجنون سرا.
مع الوقت عرفت ان أصدقاء والدي الذين لهم الحق في مقابلة المناضل الوطني البارز حمزة عبد الله كانوا معدودين جدا ومن الذين اتذكرهم المناضلين:
صبغة الله المزوري، نعمان عيسى البارزاني، الشيخ علي غياث الدين النقشبندي، محمد ملا حسن البامرني، سليم الاتروشي وأيضا الشهيد المناضل صالح اليوسفي الذي كان عادة يأتي مبكرا ويغادر ليلا الى منطقة شنكال على ما اذكر، وفي احد الأيام زار والدي شاب ينبض بالحيوية والنشاط ويلبس ملابس كوردية مختلفة تماما عن ملابس منطقتنا مما اثار فضولي واستغرابي، وتذكرت هذا المقطع مرة أخرى عندما كنت في الجامعة والتقيت لأول مرة بالمناضل الوطني البارز مام جلال الذي ما ان عرفني حتى ذكّرني بزيارته للموصل واستغرابي من ملابسه طبعا مع تعليقه المعروف.
غادرنا خالي (حمزة عبد الله) هذه الشخصية الوطنية الكوردية الفذة الى منطقة زاخو على ما اذكر ولم اشاهده الا بعد ان اعتزل السياسة واستقر في داره ببغداد، حيث كنت أزوره بين فترة وأخرى الى ان غادرت بغداد، وكان حقا أحد عمالقة المقاومة الوطنية الذي أسس مع مجموعات لا تزيد عن عدد الأصابع في السليمانية واربيل والموصل الحزب الذي حقق اول اختراق كبير لحركة التحرر الوطني في اذار عام1970 عندما اقرت الحكومة العراقية الحكم الذاتي لكوردستان الذي أسس لمرحلة جديدة في النضال الوطني الكوردستاني.
اعود لقصة المرحوم سعيد قزاز لكي أقول للتأريخ: ان كل الذين عرفتهم كانوا يعتبرونه مناضلا وطنيا كورديا، كيف لا وقد انقذ كل من والدي ونعمان عيسى البارزاني من حكم الإعدام وقصتها تعود الى الأعوام 1944ـ1946 حيث كان والدي عمر حسن البامرني ومحمد نجيب البرواري وحسين رمضان البامرني ونعمان عيسى البارزاني موظفين في ناحية بله وبارزان وبسبب مشاركتهم في ثورة البارزاني فقد انتهى بهم المطاف بعد ان سحقت الثورة الكوردية دون رحمة الى ان يغادر محمد نجيب البرواري مع البارزاني ويلتحق بجمهورية كوردستان في مهاباد ومن بعدها لجوئهم الى الاتحاد السوفيتي وتم نفي حسين البامرني الى الجنوب والقي القبض على والدي ونعمان عيسى البارزاني وقدموا للمحكمة العرفية الأولى كما كانت تسميها والدتي التي قضت بحكم الإعدام حيث تدخل حينها المرحوم سعيد قزاز وانقذهما من الإعدام وأعاد لهما حقوقهما المدنية بما فيها إعادة تعين كليهما في متصرفيته وبكفالته، ولذلك عندما اعدمت ثورة تموز السيد القزاز اعتبرها الكثيرون حكما جائرا ونتاج التعصب القومي والعداء للكورد لا اكثر.
في أيلول عام 1961 اعلن البارزاني والحزب الديموقراطي الكوردستاني الثورة من جديد وعندما التحقت بصفوفها صيف 1962 التقيت بوالدي وكل أصدقائه الذين كانوا يلتقون بخالي المجنون المناضل الوطني الكبير حمزة عبدالله وفيها أيضا تعرفت على مناضلين اخرين أمثال الشهيد المرحوم احمد عبدالله اميدي المسؤول السياسي لفرع الحزب في بادينان والذي ذهب ضحية الاقتتال الداخلي المروع كما تعرفت على العم والقائد العسكري البارز اسعد خوشفي وبعد ان انتقلت الى مناطق زاخو الجبلية وهي احدى أروع المناطق السياحية التي شاهدتها في جنوب كوردستان تعرفت على ملا طه البوصلي والملا عبدالغني ورؤف ملا جامي وعبدالكريم حامد السندي وعلي خان السندي والمناضلَين العسكريَين البارزين سليمان حاجي بدري وبطل المقاومة البطولية الشهيد علي هالو ونخبة من الشباب المناضلين منهم صديق اميدي ومحمد علي توفي البامرني والحاج شهيد وشقيقه شهيد الاقتتال الداخلي عبدالله وعثمان القاضي وشعبان سعيد السندي وجعفر كوللي وأيضا كادرا شابا كان يعمل في المناطق السهلية، لا اذكر اسم المنطقة حقا ولكنها كانت خط مواجهة مع قوات الدولة، فاضل ميراني الذي هو اليوم سكرتير الحزب الديموقراطي الكوردستاني ليواصل ما بدأه حمزة عبدالله  ورفاقه من اجل الحرية، وللتاريخ كل الذين ذكرتهم وعرفتهم في الحركة الوطنية الكوردستانية لم يفكروا يوما لا بحكم ذاتي ولا بفيدرالية، وانما بهدف محدد واضح المعالم تحرير واستقلال كوردستان.
طوبى للشهداء والصديقين وكل المناضلين من اجل الحرية وهنيئا للحزب الديموقراطي الكوردستاني بالذكر السبعين لتأسيسه.
sbamarni@hotmail.com*