Kurdî  ■  كوردی  ■  عربي
SUN, 12 JUL 2020 07:18 Erbil, GMT +3
الحزب الديمقراطي الكوردستاني
التجديد  .  العدالة  .  التعايش
 

المرأة في إقليم كوردستان: تحولات تاريخية جوهرية نحو تحصيل حقوقها ومُشاركتها في صناعة القرار
| KDP.info


نجاح هيفو

قبل مدة، تواصلت مع الصديقة، صبيحة إبراهيم صالح، وهي الحاصلة على شهادة الماجستير في التاريخ الحديث، وتُدرس في إعدادية بلدة مسيريك للبنات في محافظة دهوك. دار الحديثُ، وقتئذ، بيننا، حول أحوال المرأة الكوردية في إقليم كوردستان العراق عبر التاريخ، والأدوار التي استلمتها في الثورات الكوردية، والتحولات التاريخية الكبيرة في ظروفها في الإقليم بعد الفيدرالية.

كان هذا الحديث، بالنسبة إلي، فرصة للتفكير بكتابةِ مادة عن وضع المرأة الكوردية في مجتمعٍ يتمتع بذائقة جمعية تجاه المرأة، تتحكم بها العادات والتقاليد والدين، وتؤسس لحيوات المرأة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والمعرفية.

ربما من الصواب أن يتم اعتبار إقليم كوردستان العراق، نموذجاً متقدماً من حيث نسبةِ القضاء على الموروث الاجتماعي والتقليدي نحو المرأة؛ إذ أن إقليم كوردستان قدمت نماذجاً متقدمة في مُشاركة المرأة في العمل السياسي، حيث تصل نسبتهن في البرلمان إلى (30) في المائة، وفي مناصبِ رفيعة مثل رئاسة اللجان البرلمانية، وتجاهَ القضايا الاجتماعية والدينية والمؤسساتية الثانية.

ورغمَ أن حكومةَ إقليم كوردستان العراق، تعملُ منذُ سنوات، بشكل مكثف، من اجل احتواء مظاهر العُنف والتمييز القائم ضد النساء في الإقليم، ورغمَ أنها تمكنت من الحد من عدة ظواهر، إلا أن مؤشرات العُنف لا تزال مُرتفعة بالمُقارنة مع القوانين السارية في الإقليم. ولا يُمكن إغفال الحمولة الاجتماعية والدينية والعادات والتقاليد والثقافةِ الذكورية التي تلعبُ دوراً جوهرياً وأساسياً في تحديد نمط وسُبل حياة النساء ومُشاركتهن في العملية السياسية وحالة المأسسة في إقليم كوردستان.

وعلى أساسِ ذلك، فإن القوانين والمُجتمع، يلعبان دوراً مُكملاً في دور المرأة وانضمامها للقضايا التي تهم المجتمع والحكومة والقضية الكوردية في إقليم كوردستان، وبما يُلائم مع أدوارها السابقة في الثورات والانتفاضات الكوردية القديمة في الإقليم.

من البداية:

يُروى في إقليم كوردستان العراق، في جلسات المعمرين الذين عاصروا المُلا مُصطفى البارزاني، وعايشوا الثورات الكوردية والنضال الكوردي ضد الحكومةِ العراقية، دور النساء في إنجاح الثورة ودورهن في الكفاح المسلح الكوردي في إقليم كوردستان العراق.

من تلك المرويات التي يتم سردها أثناء الحديث عن المرأة في إقليم كوردستان، هي قصة تأثر المُلا مصطفى البارزاني بشخصية المُناضلة الكوردية، ليلى قاسم، التي اُعدمت وهي تهتف بحياة المُلا مصطفى البارزاني وثورة أيلول العظيمة وبلادها كوردستان.

ولطبيعةِ المُجتمع الكوردي في فترة الثوراتِ الكوردية، يُمكن أن يكون دور المرأة قد تم تأطيره في مسائِلَ ثانية تختلف عن دورها الحالي؛ فالمرأة في الثوراتِ الكوردية كان لها الدور البارز في تقديم الخدمات اللوجستية لمُقاتلي الپێشمه‌رگة، والدور البارز في تقديم الخدمات الطبية، وحماية عناصر الپێشمه‌رگة في القُرى الكوردية من مُلاحقة القوى الأمنية العراقيه‌ آنذاك.

وربما كان هذا السبب المُباشر لغياب المرأة بشكلٍ كبير عن العمليات العسكرية، وتحديد أدوار ثانية لها تكون مُكملة للدور العسكري، وبطبيعة الحال الأدوار في الثورات والانتفاضات هي أدوار مُكملة ولا يُمكن لثورةٍ أن تنجح بغياب أحد أدوارها. بمعنى آخر، فإن مُشاركة المرأة الكوردية في أدوارها اللوجستية والطبية والغذائية والحماية كان له دورٌ بارز في تحقيق الانتصارات أثناء الثورات والانتفاضات الكوردستانية في إقليم كوردستان العراق.

والحال أن رؤية وتوجه المُلا مصطفى البارزاني كان له الدور البارز في تقدم دور المرأة في الثورة الكوردية، وكان له دور كبير في تأسيس اتحاد نساء كوردستان، الذي صار إحدى أهم التنظيمات التابعة للثورةِ الكوردية.

وما يُمكن ملاحظته أن الثورات الكوردية كانت تُركز في أعمالها على الدور التوعوي للنساء؛ إذ أن نشاطات الطالبات الكورديات في الجامعات العراقية في بغداد، كان له دورٌ بارز في إيصال صوت الثورة الكوردية إلى المُتابع العراقي والعربي والأجنبي. وما يؤكد هذه الفرضية هي الاتحادات النسائية والطُلابية التي تأسست كجزء من ثورةِ أيلول ومُكمل لها، واستقبال المُلا مصطفى البارزاني لمسؤولي هذه الاتحادات بشكلٍ مستمر في مقر إقامته في جبال كوردستان.

أما المسألةُ الثانية، فإن المُجتمع الكوردي نفسه، كان يتجاوزُ إلى حدٍ ما حمولته العشائرية والدينية عندما تُشارك المرأة في الثورات الكوردية وتُدافع عن حق الكورد؛ فليلى قاسم على سبيلِ المثال، تحولت إلى أيقونة كوردية ولُقبت بعروسةِ كوردستان، وكُتب عنها قصائد من أهم الشُعراء الكورد وتحول نضالها إلى إرث نضالي ومعرفي كوردي، وغنى الفنانون الكورد القصائد التي كُتبت عنها.

وما يُعزز هذه الفرضيات، هي كتابات الرحالة الذين زاروا كوردستان، والذين نقلوا في كتاباتهم الدور الكبير الذي تلعبه المرأة الكوردية في القضايا الاقتصادية والاجتماعية والنضالية الكوردية.

وعلى أساسِ ذلك، يُمكن اعتبار النساء العامل الأهم في استمرار الثورات الكوردية، والجهة الأكثر فاعلية فيها، ذلك لأنهن من قادت تفاصيلاً مُهمة غير الجانب العسكري، وتمكنَّ من تقديم كامل الدعم لتلك الثورات. وبالمقابلِ من ذلك، فإن المرأة الكوردية هي الطرف الأكثر ضرراً من القمع المُمنهج بحق الكورد، والأكثر تحملاً لنتائج فشل الانتفاضات الكوردية؛ فإلى جانبِ أن المراة الكوردية خسرت كما خسر الكورد، فهي التي خسرت أبناءها وترملت وتشردت وسكنت الجبال والخيم، وعانت أكثر من الرجال في المأسي الكوردية التي تركتها الثورات المسلحة الكوردية وحركة التحرر الكوردستانية.

في عصر الإقليم:

عام 2008، قام الزعيم الكوردي، مسعود بارزاني، بإقرار "مجلة الأحوال الشخصية" الخاصة بالنساء، والتي تضمنت، ولأولِ مرة في تاريخ العراق وكوردستان بنوداً قانونية مُهمة للمرأة، والتي نصت على قبول شهادة المرأة إلى جانب الرجل أثناء عقد القران، وجعل سن الزواج ستة عشر عاماً، ومنح النساء حق الولاية عند فقدان زوجها، ومنع تعدد الزواج، ووضع قيود على ذلك، ومنح العصمة للمرأة في المحاكم في حال طلبت ذلك. وصنفت تقاريرٌ إعلامية، بعد هذا القرار، الزعيم الكوردي، مسعود بارزاني، كأحد القادة المُهمين في الشرق الأوسط الذين منحوا الحرية للنساء في بُلدانهم.

مع التحولات السياسية الكبيرة في جنوبي كوردستان، والإعلان الرسمي عن تشكيل إقليم كوردستان العراق، وتشكيل الحكومة والبرلمان والوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، بات وضع المرأة الكوردية أفضل حالاً من ما كانت عليه سابقاً، وصارت تشارك في أعمال ونشاطات وفعاليات لم تكن تشارك بها سابقاً، وصارت مُتقاربة في الحقوق والواجبات من نواحي التعليم والتوظيف والبرلمان في الإقليم.

وحتى أن الإقليم بات يُقدم نموذجاً متقدماً عن عمقه العراقي من الناحيةِ القانونية؛ إذ قام برلمان إقليم كوردستان منذ عام 2002، بتعديلات على قانون العقوبات العراقي حول تشديد عقوبة جرائم القتل بحجة غسل العار بأنها جرائم قتل عدم.

وفي عام 2007، قررت وزارة الداخلية في إقليم كوردستان العراق، فتح مُديريات خاصة لمتابعة قضايا مُمارسة العنف ضد المرأة.

وشكلت حكومةُ الإقليم عام 2010، مجلس أعلى للمرأة في إقليم كوردستان العراق، وفي عام 2011، أصدرت قانوناً خاصاً بالعنف الأسري رقم (8)، والذي صادق عليه برلمان الإقليم.

ونظمت الحكومة سنة 2012، حملة باسم "الحملة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في الإقليم" وكانت عبارة عن سلسلة مؤتمرات وندوات وأنشطة معرفية وفنية وتربوية وثقافية واستمرت لأكثر من أسبوعين.

وكانت الكوتا البرلمانية للنساء تُشكل (25) في المائة، في السنوات ما بين 2004 و2009، إلا أنه منذ الانتخابات البرلمانية عام 2013، صارت المرأة تملك (34) مقعداً برلمانيا من أصل (111) مقعد، أي بواقع (30) في المائة، وهي من أعلى نسب الكوتا في المنطقة.

وعلى أساسِ هذه النسب، يُمكن الإقرار بأن المرأة قد تمكنت من تجاوز عقبات كثيرة كانت أمامها للمُشاركة بفاعلية في صناعة القرار ضمن المجتمع والدولة؛ ويُحاول القادة الرئيسيون في إقليم كوردستان العراق العمل بشكلٍ مكثف للحد من الظواهر الاجتماعية والدينية والعادات والتقاليد التي تحد من نسبة مشاركة المرأة في الحياة العامة، والحد من مظاهر التمييز والعنف على أساس النوع الجنسي بحقها.

ورغمَ أن الحاضنة المُجتمعية في إقليم كوردستان العراق، لا تزال تتحكم بصناعة قراراتها العشيرة ورجال الدين والعادات والتقاليد، إلا أن القوانين، على ما يبدو، في إقليم كوردستان، لعبت دوراً محورياً هاماً في تجاوز قضايا ومسائل جوهرية كانت عالقة.

وعلى ما يبدو فإن رئيس الإقليم، نێچيرڤان بارزاني، ورئيس حكومةِ إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، باتا يُدركان بشكلٍ قوي دور النساء في الوصول إلى التطور والتقدم في إقليم كوردستان، وأن التحرر والتقدم في الإقليم مُرتبط بمدى تطور القوانين تجاه المرأة، وتقدم المُجتمع في العوائق التي وضعها أمام المرأة في حياتها السياسية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والتعليمية.

ومن نافلةِ القول، لا يُمكن اعتبار إقليم كوردستان مكاناً جغرافياً متجاوزاً لقضايا الُعنف والتمييز تجاه المرأة، إلا أنه يُمكن اعتبار الإقليم مكاناً جغرافياً يُحاول ويتقدم بشكل سريع نحو إشراك المرأة في القرار السياسي والعسكري والمدني والمُجتمعي، من خلالِ سن القوانين والضغط باتجاه القضاء على مظاهر وأشكال العنف ضد النساء.

ومع التقادم، صارت رؤية المُلا مصطفى البارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني تجاه المرأة الكوردية، تتجسد بشكلٍ أكبر في تطور دور المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية الكوردية؛ فخلال انتخابات مجلس النواب العراقي سنة 2018، نجح عشرة مرشحات دون الحاجةِ إلى الكوتا، بينهن خمسة نساء من مرشحات الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وهذا يدل على أن المجتمع الكوردي نفسه صار يؤمن بدور المرأة ومكانتها الاجتماعية وقدرتها على مُمارسة العمل السياسي.

- والحال أن قضايا النساء في إقليم كوردستان العراق بحاجةٍ إلى دراسةٍ وتقصي شاملة، تبين الظروف التاريخية والتحولات الاجتماعية والسياسية والمدنية التي طرأت على أحوالها منذ عهود الثورات وإلى يومنا هذا؛ فأكثر ما يتم تجاهله تجاه المراة الكوردية في إقليم كوردستان هو دراسة أحوالها من خلال دراسات وأبحاث يُمكن أن تكون مراجع يُستند عليها مُستقبلاً.

وختاماً، يُمكن القول أن إقليم كوردستان العراق، يتوجه بثبات وفاعلية نحو الحرية والديمقراطية، أكثر من المحيط الجغرافي، ومع العراق نفسه، ويتوجه بخطى واضحة نحو تطبيق القوانين التي تضمن حرية النساء وإزاحة العوامل الاجتماعية والعشائرية والدينية التي تقف عائقاً أمام حرية النساء، وبات يُحقق ويطبق خطوات حقيقية لصالحِ المرأة، وهذا ما يعكس ممارسات الحكومةِ الإيجابية نحو التطور والحداثة في الإقليم.




آخر الأخبار

مسرور بارزاني: حكومتنا حكومة خدمات والأزمات لن تقف عائقاً أمام إرادتنا القوية

SATURDAY, 11 JULY 2020 19:07:34

السليمانية ـKDP.info ـ  وصل رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، اليوم السبت ١١ تموز (يوليو) ٢٠٢٠، إلى محافظة السليمانية لوضع الحجر الأساس لمشروع إنشاء أحدث طريق سريع في المحافظة.

 
نێچيرڤان بارزاني يعزي عائلة غيداء كمبش

SATURDAY, 11 JULY 2020 19:07:39

هوليرـKDP.info ـ بعث رئيس إقليم كوردستان نێچيرڤان بارزاني برسالة مواساة الى عائلة غيداء كمبش واساهم فيها بمصابهم.. وجاء في نص الرسالة:

 
الرئيس بارزاني يعزي رئيس ديوان الوقف السني

SATURDAY, 11 JULY 2020 19:07:32

هوليرـKDP.info ـ بعث الرئيس مسعود بارزاني رسالة مواساة الى رئيس ديوان الوقف السني بوفاة زوجته غيداء كمبش العضو في مجلس النواب العراقي اثر اصابتها بفيروس كورونا.

 
النصر المؤزر لكوردستان...

SATURDAY, 11 JULY 2020 12:07:33

شیخ زێدۆ باعەدری

مؤسسة إعلام الديمقراطي الكوردستاني تدين إغتيال هشام الهاشمي

WEDNESDAY, 08 JULY 2020 10:07:11

ھەولێر-KDP.info-    أدانت مؤسسة الثقافة والإعلام التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني حادث اغتيال الخبير الأمني والمحلل السياسي الدكتور هشام الهاشمي، وطالبت الجهات المعنية في بغداد القبض على الجناة وإحالتهم الى المحاكم المختصة لينالوا جزائهم العادل ومنع تكرار مثل هذه الحالات الإجرامية..

 


 
© 2020 Kurdistan Democratic Party, KDP