فاضل ميراني
ان تكون بنتاً، متخصصة بدراسة علم الاجتماع، كوردية، منتمية للحزب الديمقراطي الكوردستاني، فهذه في نظر اعداء شعبنا، رباعية مستفزة، اذ يبدو ان فكر الاستيعاب عند منفذي جريمة اعدام ليلى قاسم و رفاقها، فكر لا يستوعب مثل هذا النوع من جيل رفض ان يكون محايدا مع قضايا امته فضلا عن رفضه ان يكون اداة ضد امته.
مجرِمة هي السلطة التي تكرس اجهزتها و توجهاتها نحو خلق الخوف داخل المجتمع، و موغلة في الجريمة اذ تعتقل و تعذب مواطنين و تنفذ بهم احكام اعدام بدوافع سياسية امنية، جرى تكييف العقوبة فيها بما يخالف العدالة.
اي مُحرّمٍ في ان يختار الانسان فكرا و توجها قوميا وطنيا في بلد متعدد الشعوب؟
اي سند اخلاقي ذاك الذي يبيح لسلطة ما ان تنتهك الحقوق و تجرّمها؟
اي قسوة اشد من قسوة جماعة سياسية حاكمة تلك التي ازهقت ارواح الوف الناس و منهم ليلى قاسم و رفاقها.
ان المتأمل في حياة و نهاية الشهيدة ليلى، لن يعجز ان يرى مسيرة من الوعي واضحة لإنسانة عايشت اوضاع شعبها و مرحلتها، فهي شاهدة قبل ان تكون شهيدة، على معاناة الحرمان و الاقصاء و تبدل السلطات و اشتراكها في ظلم امتها، فكان ان اختارت امتها و حركتها التحريرية و الحزب الديمقراطي الكوردستاني من اجل العمل على افهام السلطة ان الحكم ان لم يكُ عادلا فلا قبول له و لا دوام.
دراستها اثرت و بدافع علمي فيها، فراجعت في مصادرها و مناهج تعليمها علاقات المجتمع و السلطة، الناجح منها و الفاشل، و لم تكُ تحتاج لكثير لتفهم ان مصداق ما تدرسه هو الواقع الذي تعيشه.
مولدها و نموها و حياة الريف و المدينة و قربها من الناس، خلق في ذهنها صورة لمتطلبات عمل لا يمكن ان يتحقق دون الانتماء لحركة سياسية مثل حزبنا الذي تمتد خارطة انصاره على كل كوردستان.
لم تستوعب السلطة هذا التفاعل بين اعضاء الحزب و اهداف حزبهم، و لم ترضى ان يولد للامة الكوردية اجيال واعية عاملة في سبيل النهضة، فسارعت لما تحسنه، تحسن الاستقواء و استغلال اجهزة غادرت صنع الامن الى البطش، و انشأت قوانين و اعدت قضاة ليحكموا بغير العدل، فكان ان تكررت عدة جرائم و انتهت لجريمة خاتمة، اعتقال ليلى و رفاقها جريمة، تعذيبهم جريمة، اعدامهم جريمة، الخوف الذي رافق الاعتقال الى الاعدام و تعداه الى المجتمع جريمة.
دماء ليلى و رفاقها هي ثمن من اثمان الحرية التي تعيشها امتنا على درب لم نزل نمشي تحو اهدافه العليا.
رحم الله ليلى قاسم و رفاقها، شهداء امتنا و حزبنا.
الخزي و العار لجلاديهم الذين حاربوا حق الله الذي منحنا اياه.
المجد لشهداء كوردستان و البارزاني و ادريس الحي في القلوب.