Kurdistan Democratic Party

Renewal  .  Justice  .  Coexistence


 

تخطيطٌ سليمٌ و إلاّ.

فاضل ميراني

في اخر جملتين من مقال سابق كتبت مختصرا عن التملك و السياسة و الهدف، وقلت ان للحديث بقية.

من بقيته لا كل البقية، ان التطور في المفاهيم المطبقة في السلطة التي هي نوع من ادارة املاك ٍمتصالح ٍعليها قانونا ادارة و تصرفا و بقبول شعبي، وهذا القبول مرتبط بالوعي و المبادرة الاجتماعية و متحرك بين الاهتمام و الجهل و التصحيح و التعزيز، و نجاح الاختيار الانتخابي عامل اساس في فهم المزاج للناخب، و كذلك برامج و سلوك اجهزة الدولة و فهم الخليط الحزبي الاداري داخلها و مدى فصلها بين المصالح بما يتجه نحو مشروع ناجع لحكم غير مخدوش.

ابرز مثال و اقرب حضورا و الاكثر موائمة للاستدلال به هو التخطيط العراقي في محطات النظم ملكية و ثم الجمهوري العسكري ( قاسم و الاخوين عارف) ثم الجمهوري العسكري واضح الهوية الحزبية( البكر- صدام) واترك الحديث عن التخطيط ما بعد ٢٠٠٣ لمناسبة اخرى، و اعني بالتخطيط ما يمضيه النظام من ارادة و لا اعني الوزارة مسمى او مضمونا.

لا يمكن علميا وضع الملكية العراقية معيارا ناجحا لوزن الانظمة اللاحقة، المقارنة تجوز عبر الموروث الاجتماعي، وهذا الامر معروف، لكن العلمية لا تعتمد الا الارقام و النتائج، ووفق كثير من الدراسات المستندة للوثائق فأن الممارسات المخالفة لنص الدستور كانت تركزت حتى على ايام الملك غازي و تصاعدت مع وصاية عبدالاله بن علي و استمرت مع نهاية وصايته حتى مجيء حدث تموز الذي انهى الملكية، و رافق ذلك تبعثر للثروات و نشوء طبقات واغلفة طبقات بسبب الالتفاف على التخطيط السليم الذي تثبت الارقام و النتائج انه كان افضل من التخطيط المتسرع في خلال اول جمهورية، و الكلام هنا لا يجتزأ السياق لحديث عن تقدمة في امر ما غايته كسب تأييد الشعب لحدث اسقط الملكية، اذ اننا نواجه منذ قيام الكيان السياسي صدمة و تصادما مستمرين من فهم السلطة لدورها، وبالتالي نواجه تخطيطها و لاحقا اثاره.

لاحقا صار التخطيط مسبوق بأفكار مشاريع حكم تأثرت بسابقاتها، فقد تم اخضاع مؤوسسات الدولة لتصرف العسكر، و صار الجزء الاعظم من موارد الدولة يذهب للعسكرة و الدعاية، وتكررت و تجذرت سياسة التوظيف و الاقصاء، وتكرست فكرة الولاء على حساب الخبرة، كما تم تقديم فكرة الزعامة منصبا يعلو على المناصب الادارية، ما يعني صعوبة و لاحقا استحالة مسائلة رأس السلطة، وعليه لم يكن مستغربا ان يتحول التخطيط بمضمونه ليكون مبيحا لانتهاج سياسات امن باطش و عسكرة عدوانية في مقابل تجفيف و اضمحلال الاهتمام بالتنمية التي تديم المجتمع و تصنع مستقبلا للدولة لا الخربة.

من مآسي الفهم المجتمعي وجود ظاهرة مقارنة تفاوت عدد قتلى الانظمة، فيكون صاحب الرقم الاقل هو الافضل من صاحب الرقم الاكبر، و مقارنة عفة يد حاكم بجرم يد غيره، ولا يصار الى الفهم ان براءة الذمة هي من المسلمات، وان المتجاوز لابد من حسابه لو ان السلطات فهمت دور القضاء و فهم الاخير استقلاله.

من المآسي ايضا عدم الاعتبار من اعتماد نهج خاطيء مخطيء، يكرر فيها اشخاص متغيرون عين التجربة بثياب متغيرة و يتوقعون- إن صدقوا- نتيجة افضل.

لم تنهض دولة من التي تثير اعجاب سكانها او الساعين لحمل جنسيتها عبثا، بل بعد صراع سلّم في ختامه الباحثون عن مصالح شعبهم بضرورة اعتماد تخطيط يكون اساسا و امتدادا في البنيان، يُبقي الدولة و لا يعصف بها تغير السلطة.

 

مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني 

 

صحيفه الزمان